القاضي عبد الجبار الهمذاني
206
المغني في أبواب التوحيد والعدل
نقول إنه تعالى « 1 » يفعل ما علم أنه يفعله ، لأنّ العلم يتعلق بالشيء على ما هو به ، لا أنا نجعل لكونه عالما تأثيرا في صحة ما نفعله ، كما لا نجعل لكونه عالما بما يفعله تأثيرا في صحة فعلنا له ، وكما لا نجعل لعلمنا بأنه يفعل الفعل تأثيرا في صحة فعله له . ولا فصل بين من جعل العلة في صحة وقوع الفعل كون العالم عالما بوقوعه ، وبين من جعل وقوع المعلوم علة في كون العالم عالما به ، أو في كون العلم علما به . / فإذا صحّ أنّ العلم بكون الشيء لا يؤثر في صحة وجوده ، فالعلم بأنه لا يفعل لا يمنع من صحة وجوده ، ووجب القضاء بأنّ العلم لا مدخل له في هذا الباب أصلا . وإذا صحّ ذلك صحّ القول بأنه يقدر على أن يفعل أكثر مما علم أنه يفعله . وليس كذلك حالهم لأنهم يقولون انّ الإرادة موجبة ، ولذلك قالوا : ان ارادته لو لم تنفذ لكان ذلك أمارة العجز ، ويقولون : انّ من أمارة القدرة والاستيلاء وقوع مراده على ما أراده . فإذا صحّ ذلك ، لزمهم ما ألزمناهم ، وزال عنا ذلك في العلم . وأما قولهم : لو فعل ما علم أنه لا يفعله كيف كان يكون حاله « 2 » ، فمن جوابنا أنه كان يكون موجودا مفعولا . ويستحيل أن يقال : انه كان لا يكون عالما به ، أو كان يصير عالما به ، أو كان حاله في كونه عالما بأنه لا يقع كما كان ، لأن كل ذلك يؤثر فيما علمنا صحته من كونه عالما بأنه لا يقع كما كان ، لأن كل ذلك يؤثر فيما علمنا صحته من كونه عالما لنفسه . فالإجابة عن السؤال أنه لا يصح ، لما في ذلك من ابطال ما علمناه ، كما نقوله في سؤال من يسأل فيقول : لو فعل ما يقدر عليه من الظلم أكان يدل على جهله وحاجته ، أو لا يدل على ذلك . وانما صحّ لنا ذلك لأن الكلام
--> ( 1 ) تعالى : ساقطة من ص ( 2 ) حاله : ساقطة من ص